رصد موقع "جيوبوليتيكال ديسك" البريطاني، تزايد التنافس الجيوسياسي بين مصر والإمارات العربية المتحدة في منطقة الساحل، حيث من المتوقع أن يستفيد جيش خليفة حفتر من تزايد وجوده في المنطقة.

 

وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعمل باستمرار على بناء شبكتها الإقليمية الخاصة من القوات المتحالفة والشركاء المحليين في مناطق عمليات رئيسة مثل اليمن والصومال والسودان. 

 

تفاقم التوترات بين مصر والإمارات 

 

وأشار إلى أن هذا الطموح أدى إلى دخول أبوظبي في منافسة متزايدة مع قوى محلية راسخة وشخصيات إقليمية مؤثرة، وفي السودان تحديدًا، فاقمت هذه الديناميكية التوترات مع مصر، التي تتأثر مصالحها الاستراتيجية بشكل مباشر.

 

وفقًا للتقرير، فإن جيش خليفة حفتر في شرقي ليبيا دعم موقف الإمارات العربية المتحدة بتسهيل نقل الإمدادات إلى القوات الموالية للإمارات والمتورطة في الحرب الأهلية السودانية، في الوقت الذي يدرك فيه حفتر أن هذه الأنشطة تجري وسط تصاعد التوترات الإقليمية التي تنطوي على مخاطر وفرص في آن واحد.

 

وأشار إلى أن جيش حفتر يسعى من خلال تعزيز علاقاته مع كل من الإمارات العربية المتحدة ومصر، وتوسيع نطاق وجوده العسكري على طول الحدود المصرية السودانية، إلى تعظيم أهميته الاستراتيجية. 

 

وقال إن هدف جيش حفتر لا يقتصر على مجرد العمل كقناة اتصال، بل يتعداه إلى تحويل القرب الجغرافي والوصول إلى نفوذ، ليصبح بذلك فاعلاً إقليميًا مستعدة لإعادة النظر في تحالفاته والتزاماته السابقة إذا اقتضت الظروف ذلك.

 

التوترات الحدودية


وذكر التقرير أن مجموعة متزايدة من التعليقات صورت المثلث المصري الليبي السوداني على أنه المرحلة المبكرة من مواجهة إقليمية جديدة، مواجهة قد تؤدي إلى انزلاق القاهرة وجيش حفتر نحو تنافس مفتوح، مع ظهور المناطق الحدودية الشرقية لليبيا كساحة معركة بالوكالة وسط تقارير عن تزايد التوترات بين القاهرة وجيش حفتر

 

وفيما وصف التقرير هذا الطرح بالمثير، لكنه رأى أنه في نهاية المطاف "مضلل"، لأن "ما يحدث ليس تمزقًا في التحالفات بقدر ما هو صراع محسوب ومُقايض على النفوذ والوصول وقوة التفاوض، صراعٌ يُناور فيه جيش حفتر بهدوء ليضع نفسه كوسيط في صراع لم يبدأه ولم يُسيطر عليه سيطرة كاملة".

 

ورأى أن مركز التوتر ليس طرابلس أو بنغازي، بل القاهرة وأبو ظبي، إذ تتشارك مصر والإمارات العربية المتحدة في العديد من المصالح، لكن السودان أصبح نقطة خلاف بينهما. 

 

وفي حين تدعم القاهرة الفريق أول عبد الفتاح البرهان والقوات المسلحة السودانية باعتبارهما الكيان الوحيد القادر على البقاء على حدودها الجنوبية، في المقابل، استثمرت أبوظبي بكثافة في قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مُراهنةً على مركز قوة قائم على الميليشيات يمكن تشكيله وتزويده والتأثير عليه بشكل مباشر.

 

جيش حفتر ودعم قوات الدعم السريع

 

وبحسب التحليل، فإن هذا التنافس هو ما أدخل ليبيا في دائرة الضوء، إذ سمح جيش حفتر لنفسه بأن يُستخدم كجسر لوجستي وسياسي لقوات الدعم السريع. لكن هذا ليس توافقًا أيديولوجيًا، بل هو انتهازية باردة قائمة على المصالح. 

 

وذكر أن جيش حفتر تعلم من تجربته مع روسيا كيفية تحويل الوصول إلى نفوذ: السماح للحلفاء باستخدام أراضيه وطرقاته وشبكاته، ثم جني أقصى فائدة ممكنة في المقابل.

 

https://www.thegeopoliticaldesk.com/egypt-libya-and-sudan-what-is-really-being-played-out/